الشيخ محمد علي طه الدرة
188
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
مثل هذا التركيب أن يكون منصوبا على الحال من المصدر المضمر المفهوم من الفعل المتقدم . وانظر الآية رقم [ 37 ] ، وَخُضْتُمْ : فعل وفاعل . كَالَّذِي : جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمصدر محذوف واقع مفعولا مطلقا ، التقدير : خضتم خوضا كائنا مثل خوض الذين خاضوا من قبلكم ، وجملة : وَخُضْتُمْ . . . إلخ معطوفة على ما قبلها ، أُولئِكَ : اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ ، والكاف حرف خطاب لا محل له ، وجملة : حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ . . . في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية : أُولئِكَ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . فِي الدُّنْيا : متعلقان بالفعل قبلهما . وَالْآخِرَةِ : معطوفة على ما قبلها وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ : انظر إعراب مثلها في الآية رقم [ 11 ] والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 70 ] أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 70 ) الشرح : أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ : ألم يأت هؤلاء المنافقين والكفار ، هذا ؛ وانظر ( أتى ) في الآية رقم [ 35 ] ( الأعراف ) ، نَبَأُ : انظر الآية رقم [ 101 ] منها ، قَوْمِ : انظر الآية رقم [ 32 ] منها ، نُوحٍ : انظر الآية رقم [ 59 ] منها ، وَعادٍ : انظر الآية رقم [ 65 ] منها ، وَثَمُودَ : انظر الآية رقم [ 73 ] منها ، إِبْراهِيمَ : انظر الآية رقم [ 74 ] من سورة ( الأنعام ) ، وَأَصْحابِ مَدْيَنَ : هم قوم شعيب ، وانظر الآية رقم [ 85 ] ( الأعراف ) ، وانظر وَأَصْحابِ في الآية رقم [ 35 ] منها ، وَالْمُؤْتَفِكاتِ أي : المنقلبات التي جعل اللّه عاليها سافلها ، وهي مدائن قوم لوط ، انظر الآية رقم [ 80 ] ( الأعراف ) ، وما بعدها ، وقيل : المراد جميع قرى المكذبين المتمردين ، وائتفاكهن : انقلاب أحوالهن من الخير إلى الشر ، وقرئ في ( النجم ) : وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى بالإفراد على إرادة الجنس ، وإنما ذكر سبحانه وتعالى هذه الطوائف الستة ؛ لأن آثارهم باقية ، وبلادهم بالشام والعراق واليمن ، وكل ذلك قريب من أرض العرب ، فكانوا يمرون عليهم ، ويعرفون أخبارهم . أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ أي : بالمعجزات الباهرات ، والحجج الواضحات الدالة على صدقهم ، فكذبوهم ، وخالفوا أمرنا ، كما فعلتم أيها المنافقون والكفار ، فاحذورا أن يصيبكم مثل ما أصابهم ، فتعجل لكم النقمة كما عجلت لهم . فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ أي : بتعجيل العقوبة لهم ، أو ما كان اللّه ليهلكهم بلا جرم ، وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ : حيث عرضوها للعقاب بسبب الكفر ، وارتكاب المعاصي والمنكرات . أَنْفُسَهُمْ : انظر الآية رقم [ 9 ] ( الأعراف ) ، يَظْلِمُونَ : انظر الظلم في الآية رقم [ 146 ] ( الأنعام ) .